الشيخ علي الغروي
59
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
الآخر إلى الجنوب ، لكن ظلّا الانقلابين في الحالة الأولى متساويان ، وفي الثّانية مختلفان ، أو يكون ميلها مساويا للميل الكلّى ، أو أزيد منه ، وحينئذ إمّا أنقص من تمامه ، أو مساو له ، أو أزيد ، أمّا مع النّقصان عن الرّبع ، أو المساواة له ، فهذه سبع احتمالات . أمّا استعلام الحالة الأولى ، والسّابعة ، فظاهر ، لأنّ ظلّى الانقلابين في الجهتين إن كانا متساويين ، علم أنّه لا عرض ، وإن دار الظّلّ حول المقياس في نصف السّنة ، علم أنّ العرض تسعون . وأمّا البواقي : فيستعلم بما ذكره شيخنا البهاء الدّين العاملي « 1 » رحمة اللّه عليه في حاشية تشريح ، الأفلاك إلّا الحالة الثّانية ، فاستعلامها بأن يرصد أصغر الارتفاعات في الجانبين ، وينقص تمام أعظم الأصغرين من الميل الكلّى ، ليبقى عرض البلد . وتوهّم بعضهم أنّ ما ذكره شيخنا بهاء الدّين العاملىّ في هذه الحاشية
--> ( 1 ) - هو : العلّامة الفهّامة ، بهاء الدّين العاملىّ ، محمّد بن الشّيخ العلّامة حسين بن عبد الصّمد الحارثىّ الهمدانىّ الجباعىّ ، قدّس سرّه ، المتولّد في سنة : 953 من الهجرة القمريّة في بعلبك اللّبنان ، وتوفّى لاثنى عشرة خلون من شهر شوّال سنة : 1031 من الهجرة بأصفهان ، ونقل جثمانه الشّريف إلى خراسان ، ودفن في جوار ثامن الحجج علىّ بن موسى الرّضا عليه السلام ، وله قبّة عالية ، يزوره كلّ من يزور مولانا الرّضا عليه آلاف التّحيّة والسّلام ، والمشهور : بالشّيخ بهاء الدّين العاملىّ ، هاجر من لبنان في حجر أبيه إلى الدّيار العجميّة ، ونشأ بتلك الدّيار المحميّة ، وأخذ عن والده ، وغيره ، من الجهابذة ، حتّى اذعن له كلّ مفاضل ومنابذ ، وله : تآليف وتصانيف تبلغ أربع وخمسين مجلّدا تقريبا في الفقه ، والحديث ، والتّفسير ، والمعاني ، والبيان ، والرّياضى ، والأسطرلاب ، وأجوبة لمسائل شتّى . وأثنى عليه كلّ من له تأليف في الرّجال ، ومعرفة الأصحاب وحياة العلماء . وكان رئيسا في دار السّلطنة أصفهان ، وشيخ الإسلام فيها . وله منزلة عظيمة عند العلماء والنّاس ، وعنه السّلطان الشّاه عبّاس ، وله : صنّف رسالة : الجامع العبّاسى ، بنهج لطيف وابتكار منيف ، إلّا أنّه لا يتمّه لإجابة داعى الحقّ ، فأتمّه تلميذه . . .